مختبرات معتمدة وتقنيات عالمية: زيارة SPD إلى IGOID-SPORTEC تمهد لشراكة رياضية عربية إسبانية

صدى اسبانيا بالعربي | طليطلة – إسبانيا
أجرى وفد من أكاديمية سينبا للتطوير المهني الرياضي SPD وصدى إسبانيا بالعربي للحلول والاستشارات زيارة ميدانية متخصصة إلى مقر مجموعة IGOID وشركة IGOID-SPORTEC في مدينة طليطلة، ضمن مرافق البحث والتطوير المرتبطة بجامعة كاستيا-لا مانتشا، للاطلاع على التقنيات العلمية المستخدمة في تطوير واختبار الأسطح والمنشآت الرياضية، وبحث فرص نقل هذه الخبرات إلى المؤسسات الرياضية في العالم العربي والخليج.

وضم الوفد كلًا من د. فادي سلفيتي، رئيس أكاديمية سينبا للتطوير المهني الرياضي SPD، ومايكل عطية، مدير صدى إسبانيا بالعربي للحلول والاستشارات، وإيلين السلفيتي، مديرة البرامج في الأكاديمية.
وهدفت الزيارة إلى التعرف بصورة عملية إلى كيفية فحص المواد المستخدمة في أرضيات الملاعب، وقياس مستوى جودتها وسلامتها ومتانتها، وتقييم تأثير الاستخدام المستمر والعوامل البيئية عليها، إلى جانب بحث تطوير برامج تدريبية واستشارية وزيارات مهنية موجهة إلى الوزارات والهيئات الرياضية والاتحادات والأندية والجامعات والشركات العاملة في إنشاء وتشغيل المنشآت الرياضية.

استقبال أكاديمي ورياضي متخصص
وكان في استقبال الوفد الدكتور خافيير سانشيز سانشيز Javier Sánchez Sánchez، الأستاذ الجامعي ورائد الأعمال والمتخصص في علوم الرياضة والإعداد البدني، والذي قدم عرضًا ميدانيًا حول عمل المجموعة ومختبراتها والأجهزة المستخدمة في دراسة الأسطح الرياضية وتطويرها واختبارها.
ويجمع خافيير سانشيز بين العمل الأكاديمي والبحث العلمي والتطبيق المهني داخل منظومة كرة القدم الإسبانية؛ فقد سبق أن عيّنته اللجنة الفنية للحكام في الاتحاد الملكي الإسباني لكرة القدم مسؤولًا عن مجال الأداء البدني، وهو حاصل على الدكتوراه في علوم الرياضة، كما حصل عام 2014 على الجائزة الوطنية للتميز الجامعي، وقاد وشارك في مشروعات بحثية مرتبطة بالتكنولوجيا وكرة القدم والأسطح الرياضية.

إمكانات لا تتوافر إلا لدى عدد محدود عالميًا
وأوضح خافيير خلال الزيارة أن المختبر ينتمي إلى شبكة شديدة التخصص، وأن عدد الجهات القادرة حاليًا على إجراء هذه الفئة المتقدمة من الاختبارات والاعتمادات لا يتجاوز، وفق ما ذكره، 12 جهة على مستوى العالم.
ولا يقتصر دور IGOID على إجراء فحوص تقليدية للمنتجات، بل يمتد إلى دراسة العلاقة بين السطح واللاعب، وقياس الأداء والسلامة والمتانة والتآكل، والتحقق من مواصفات المواد قبل استخدامها في الملاعب والمنشآت الرياضية.
وقد اعترفت FIFA بمجموعة IGOID التابعة لجامعة كاستيا-لا مانتشا بوصفها معهد أبحاث FIFA للتكنولوجيا والابتكار في كرة القدم، ضمن برنامج يجمع عددًا من المراكز البحثية الدولية للعمل على تطوير التقنيات والابتكارات المرتبطة بكرة القدم. كما تعمل المجموعة مع برنامج FIFA للأبحاث وبرنامج FIFA للجودة في مشروعات تتعلق بالأسطح الرياضية والأداء والاستدامة.
وتدير المجموعة منذ أكثر من عشر سنوات محطة تجريبية متخصصة في أبحاث الأسطح الرياضية، كما تعمل مختبرًا لاختبارات FIFA منذ عام 2020، بحسب جامعة كاستيا-لا مانتشا.
من المادة الخام إلى أداء الملعب
شملت الجولة الاطلاع على مراحل إعداد ومعالجة المواد المستخدمة في صناعة الأسطح الرياضية، والأجهزة المخصصة لتحليل الألياف والحشوات والطبقات المختلفة، وتقنيات قياس المقاومة والتآكل والاحتكاك والارتداد وامتصاص الصدمات.
كما تعرف الوفد إلى الكيفية التي تُقارن بها المنتجات المختلفة قبل تركيبها، وكيف يمكن للجهة المالكة أو المنفذة التأكد من أن المادة المقدمة في المشروع مطابقة للمواصفات المطلوبة، وليست مجرد منتج يحمل وصفًا تجاريًا دون نتائج اختبار علمية مستقلة.
وتشمل خدمات المجموعة تقييم ملاعب العشب الصناعي، واختبارات دوران الكرة وارتدادها، ومقاومة الدوران والانزلاق، وامتصاص الصدمات، وفحص أبعاد الألياف بالمجهر، وتحليل الحشوات، واختبارات التآكل الميكانيكي والحرارة، إلى جانب الاستشارات المتعلقة بالمواصفات الفنية والمناقصات وخطط السلامة في المنشآت والفعاليات الرياضية.

اختبار يستمر عامًا كاملًا
ومن أكثر الجوانب التي لفتت انتباه الوفد أحد الأجهزة المستخدمة ضمن برنامج اختبار طويل الأمد؛ إذ أوضح خافيير أن الجهاز يعمل ضمن دورة فحص تمتد إلى عام كامل قبل الوصول إلى النتيجة النهائية التي توضح مقدار التغير والتآكل الذي طرأ على العينة.
وشاهد الوفد نموذجًا عمليًا يوضح الفارق بين حالة المادة قبل الاختبار وحالتها بعد انتهاء دورة التشغيل، وهو ما يتيح تقدير كيفية تصرف السطح بعد الاستخدام المتكرر، ومدى احتفاظه بخصائصه الفنية، وما إذا كان سيحتاج إلى صيانة أو تغيير مبكر.
وتكمن أهمية هذه الاختبارات في أنها تسمح باتخاذ القرار قبل شراء كميات كبيرة من المواد وتركيبها، بدل اكتشاف مشكلات الجودة أو المتانة بعد تنفيذ المشروع وتشغيل الملعب.

الاستدامة والميكروبلاستيك تعيدان تشكيل صناعة الملاعب
ناقشت الزيارة كذلك التحولات البيئية والتشريعية المرتبطة باستخدام المواد البلاستيكية الدقيقة في ملاعب العشب الصناعي، وتأثير هذه التحولات في مستقبل تصميم المنشآت الرياضية وشرائها وتشغيلها.
وقد بدأت اللائحة الأوروبية رقم 2023/2055 الخاصة بتقييد الجسيمات البوليمرية الاصطناعية المضافة عمدًا، والمعروفة بالميكروبلاستيك، بالتطبيق في أكتوبر 2023. ومنحت اللائحة حشوات الحبيبات البوليمرية المستخدمة في الأسطح الرياضية الاصطناعية فترة انتقالية تمتد ثماني سنوات، قبل سريان القيود عليها في أكتوبر 2031.
ولا يعني هذا التوجه حظر العشب الصناعي بالكامل، وإنما يدفع نحو تطوير أنظمة ومواد وحشوات أكثر استدامة وأقل تسببًا في تسرب الجسيمات البلاستيكية الدقيقة إلى البيئة.
وتشارك IGOID في مشروع بحثي ضمن تعاونها مع FIFA لدراسة تأثير أنظمة جديدة من العشب الصناعي الخالية من الميكروبلاستيك المضاف عمدًا في أداء اللاعبين، وهو ما يجمع بين البعد البيئي ومتطلبات الأداء والسلامة الرياضية.
وتكتسب هذه التطورات أهمية خاصة بالنسبة إلى العالم العربي والخليج، حيث تشهد المنطقة توسعًا كبيرًا في بناء الملاعب والمنشآت والأكاديميات الرياضية. ويعني ذلك أن المواصفات التي تُعتمد اليوم يجب ألا تنظر فقط إلى تكلفة الإنشاء الحالية، بل إلى عمر المنشأة، ومتطلبات الصيانة، وقابلية المواد للتدوير، وسلامة المستخدمين، والتغيرات التنظيمية المستقبلية.

الجودة ليست شهادة فقط
وقال د. فادي سلفيتي، رئيس أكاديمية SPD:
«أكدت الزيارة أن اختبارات الأسطح والمنشآت الرياضية لا تُجرى للحصول على شهادة فقط، بل ترتبط بصورة مباشرة بحماية الاستثمار، وسلامة اللاعبين، والصحة، والاستدامة، والحوكمة، والامتثال للتشريعات والمعايير الفنية».
وأضاف:
«ما اطلعنا عليه بصورة عملية ودقيقة يوضح أن التجهيز وفق معايير مرتفعة، واختيار المواد المناسبة منذ البداية، يمكن أن يساعد المؤسسة على التخطيط للتشغيل والصيانة لخمس سنوات مقبلة، وفق نوع المنشأة وطبيعة استخدامها، بدل الدخول في عمليات تغيير متكررة وصيانة مكلفة كان من الممكن تجنبها».
وتابع:
«تكمن القيمة الحقيقية في أن تعرف المؤسسة مسبقًا ماذا تشتري، وما العمر المتوقع للمنتج، وكيف سيتأثر بالاستخدام والحرارة والعوامل البيئية، ومتى يحتاج إلى الصيانة. وهذا أمر شديد الأهمية للمؤسسات العربية والخليجية التي تستثمر حاليًا في تطوير بنية تحتية رياضية واسعة».
وأشار إلى أن تطوير المنشآت الرياضية يجب أن يُدار باعتباره ملفًا يجمع بين الاستثمار والاقتصاد والصحة والسلامة والاستدامة والحوكمة والقانون، وليس مجرد عملية شراء وتركيب لأرضية أو تجهيز رياضي.

قيمة مباشرة للمؤسسات الخليجية
يمكن أن توفر خبرات IGOID وIGOID-SPORTEC قيمة مهمة للمؤسسات الرياضية الخليجية في عدة مراحل، تبدأ قبل طرح المشروع، من خلال إعداد أو مراجعة المواصفات الفنية ووثائق المناقصة، ثم تقييم عروض الموردين والمواد المقترحة، ومتابعة التنفيذ، وإجراء اختبارات الاستلام، ووضع خطط التشغيل والصيانة ودورة الحياة.
كما يمكن لهذه الخبرات أن تدعم الجهات المالكة في التحقق من ملاءمة الأسطح للمناخ والاستخدام المكثف، ومقارنة الخيارات من حيث التكلفة الإجمالية، وليس فقط سعر الشراء الأولي، وتوثيق القرارات الفنية بما يعزز الشفافية والحوكمة ويحد من مخاطر الاستبدال المبكر.
وتعرض جامعة كاستيا-لا مانتشا ضمن خدمات المجموعة تقييم ملاعب العشب الصناعي، والمساعدة في صياغة المواصفات والمناقصات، وتحليل الأداء الرياضي، وإعداد خطط السلامة للمنشآت والفعاليات الرياضية، وهي مجالات يمكن تحويلها إلى خدمات وبرامج عملية موجهة إلى الوزارات والاتحادات والأندية والشركات العربية.

أكثر من مئة مشروع تطبيقي
تأسست شركة IGOID-SPORTEC عام 2017 بوصفها شركة منبثقة عن جامعة كاستيا-لا مانتشا، بهدف نقل نتائج البحث العلمي والمعرفة التي طورتها مجموعة IGOID إلى قطاع الخدمات والمنشآت والأداء الرياضي.
ووفق جامعة كاستيا-لا مانتشا، نفذت الشركة منذ تأسيسها أكثر من مئة مشروع، وتعاونت مع فرق رياضية وبلديات وشركات متخصصة في الأسطح الرياضية، كما طورت ثلاثة أنظمة برمجية مرتبطة بتعزيز النشاط البدني وإدارته، وحصل أحد مشروعاتها بالتعاون مع الجامعة على جائزة استراتيجية NAOS الوطنية لعام 2020.
ويمنح هذا التكامل بين الجامعة والمجموعة البحثية والشركة التطبيقية فرصة لتقديم حلول تجمع بين البحث العلمي والاختبار المخبري والاستشارات والتدريب والتطبيق الميداني.

برامج واستشارات وزيارات مهنية
تناولت المباحثات بين الجانبين عددًا من مسارات التعاون الممكنة، من بينها:
- تطوير برامج تنفيذية في إدارة وتشغيل المنشآت الرياضية.
- جودة وسلامة الملاعب والأسطح الرياضية.
- الاستدامة والميكروبلاستيك والبدائل الجديدة.
- إدارة دورة حياة المنشأة الرياضية.
- إعداد ومراجعة المواصفات الفنية والمناقصات.
- تقييم المواد قبل الشراء والتركيب.
- اختبارات الاستلام بعد تنفيذ المشروعات.
- خطط الصيانة الوقائية وخفض تكاليف التشغيل.
- تدريب الكوادر الفنية والإدارية المسؤولة عن المنشآت.
- تنظيم زيارات مهنية وتطبيقات مخبرية للوفود العربية.
- تطوير دراسات ومشروعات بحثية مشتركة.
كما جرى بحث إمكانية استقبال وفود من المؤسسات العربية والخليجية داخل المختبرات في طليطلة، وتنفيذ برامج تجمع بين المحاضرات التنفيذية والتجربة العملية، بما يتيح للمشاركين مشاهدة الاختبارات وفهم نتائجها وربطها بالقرارات الإدارية والاستثمارية.
جسر بين إسبانيا والعالم العربي
وتتولى أكاديمية SPD تطوير البرامج التدريبية والمهنية والاستشارية المرتبطة بهذا المسار، والتواصل مع الوزارات والاتحادات والأندية والجامعات الرياضية في العالم العربي.
فيما يعمل قطاع الرياضة في صدى إسبانيا بالعربي للحلول والاستشارات على تسهيل الجوانب اللوجستية والتنسيقية والإعلامية والمؤسسية، ودعم التواصل بين المؤسسات العربية والجهات العلمية والتقنية الإسبانية، بما يسهم في فتح جسر عملي لنقل المعرفة والخبرات والحلول المتخصصة.
ويجري العمل خلال المرحلة المقبلة على تعميق التعاون من خلال مذكرة تفاهم مع IGOID-SPORTEC وبالتنسيق مع جامعة كاستيا-لا مانتشا، بما يمهد لتطوير برامج تنفيذية، وزيارات مهنية، واستشارات فنية، ومشروعات بحثية وتطبيقية موجهة إلى المؤسسات الرياضية العربية والخليجية.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه أكاديمية SPD، بوصفها أول أكاديمية إسبانية عربية متكاملة للتطوير المهني الرياضي، إلى ربط القطاع الرياضي العربي بالخبرة الأكاديمية والتقنية والمهنية المتقدمة في إسبانيا.






















































































